خطة تطوير الجمارك وتفعيل عملها

كلمة المدير العام

يوماً بعد يوم، تترسخ لدينا أكثر فأكثر مقولة: "إن لم تكتب ما فعلت، فإنك لم تفعل شيئاً".

فمنها نشأت لدينا فكرة توثيق ما تمّ عمله وتحقيقه قدر المستطاع، من أفعال وخطوات على مختلف الصعد في الجمارك، وخاصة أنها المرة الأولى بتاريخ هذه الإدارة التي يتم فيها وضع خطة إستراتيجية للمديرية العامة للجمارك والتي تعتبر بحد ذاتها إنجازاً يسجل في هذا المجال، فلذلك لا بدّ من أرشفة تنفيذ هذه الخطة بواسطة كتاب يتضمن النتائج والإنجازات.

وقد تضمنت هذه الخطة عناوين أساسية، تتمحور حول العنصر البشري وبناء المقدرة ومكافحة الفساد والمراكز وأمكنة العمل والتجهيزات والعتاد ووسائل العمل وزيادة الواردات ومكافحة التهريب والشق التنظيمي والإجراءات الجمركية وترشيد النفقات ومنع هدر المال العام، وقد تم وضع الأمور اللازمة حيز التنفيذ، كل ذلك بهدف تحقيق الحلم.

ومنذ اليوم الأول لتسلمنا مهام مدير عام الجمارك، وإنطلاقاً من الخبرات الواسعة التي تراكمت لدينا على مدى أكثر من عشرين عاماً، تولدت لدينا القناعة التامة، بأن لا سبيل لخلاص هذه الإدارة من حالة العدم والإهتراء التي وصلت إليها والناتجة عن الإهمال الحاصل فيها، وعدم السعي بجد من أجل نهضتها، في ظل عدم وجود الإرادة الجدية، إلا من خلال إعلان حالة طوارئ قصوى، لإنعاش ما تبقى من إجراءات أكل عليها الدهر وشرب، وإعادة النظر بها تباعاً، لجعلها تنطبق مع مبادئ التبسيط والعلنية والشفافية والمصلحة المشتركة بين الجمارك وأصحاب العلاقة، ولتنسجم أيضاً مع المعايير الدولية المعتمدة، بغية تخفيف معاناة أصحاب المصالح وتيسير وتسهيل الحركة التجارية، سيّما أن الجمارك تتعاطى مع السواد الأعظم من الناس.

وبما أن تحديد الهدف بوضوح يؤدي إلى اختصار نصف الطريق، فقد كان هاجسنا الأول خدمة المواطنين والمتعاملين مع الجمارك، والتخفيف من وطأة وعناء الإجراءات الجمركية المطبقة والتي مرت عليها سنين طوال دون إجراء أي مراجعة لها أو تقدير الجدوى أو الفائدة منها؛ ففي كل جولة لنا في المراكز الجمركية ولدى اطلاعنا على سير العمل فيها، ومسار العديد من المعاملات، تمكنا من إجراء تشخيص كامل لها، بحيث تبين لنا أن معظم هذه الإجراءات، موروث من الماضي البعيد، ولا أساس قانوني لها، أو مستند، أو مرجع، وفي كثير من الأحيان، تبين لنا أنها من دون جدوى أو تبرير مقنع، ولا تهدف إلا إلى تضييع الوقت والجهد والمال، وإلى مزيد من الهدر والفساد والإفساد، الناتجين عن إستهلاك الموارد البشرية في غير محلها وفي غير الوجهة الأساسية لعمل هذه الإدارة.

ولأن الوقت له ثمن باهظ في العالم كله، ولكونه لم يعد من المنطق والعقل الإستمرار بهكذا نمط في تلك الإجراءات، مع التطور العلمي والعالمي الحاصل في مجال تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، ومدى تأثير ذلك على العمل الجمركي وتسهيل حركة انسياب البضائع عبر الدول.

 ولوقف النزف الحاصل والذي يؤدي بقاءه حتماً إلى الإنتحار، باشرنا على الفور بإلغاء أو اختصار مراحل عديدة من مسار الإجراءات الجمركية الحالية، وإلغاء معظم السجلات المستخدمة، والتي لا نفع منها ولا طائل، وقد ثبت لدينا وبعين العقل، أن لا أساس أو منطق سليم في استخدامها وإعتمادها، بل على العكس، تؤدي إلى ضرر أكيد وفادح للخزينة والإقتصاد الوطني وتشوه صورة بلدنا.

وفي خلال فترة سنتين، أحرزت الجمارك تقدماً ملحوظاً في شتى المجالات، وحققت نقلة نوعية تجلت في ضبط العديد من القضايا الهامة وخاصةً على صعيد مكافحة التهريب بكافة أشكاله ومكافحة المخدرات بكافة أنواعها ومحاربة الفساد على إختلاف مظاهره، وتعزيز الإيرادات عبر تحفيز الموظفين وضبط التهريب، ما أحدث صدىً إيجابياً لدى كافة الأوساط  ولدى المجتمع المدني وقد ساهم ذلك في تحسين سمعة هذه الإدارة، بعدما باتت الجمارك قريبة أكثر من المواطنين وأصحاب العلاقة وكافة المتعاملين معها، تستمع إلى هواجسهم ومشاكلهم وتطلعاتهم، وتحاول قدر الإمكان تلبية النداء وبالسرعة القصوى، إذ أنها تتولى معالجة الكثير من القضايا والمشاكل والشكاوى، لدى الطلب منها وبما يتوافق مع القوانين والأنظمة المرعية، وبهدف إعطاء كل ذي حق حقه.

ولهذا كان لا بد من إحصاء وجمع معظم النتائج والإنجازات التي تحققت، وضمها في كتاب واحد، وذلك لإظهارها إلى المراجع المعنية وإلى الرأي العام، بغية وضعهم في صورة ما تم التوصل إليه، ومشاركتها النجاح الذي تم تحقيقه والمراحل المتقدمة التي تم بلوغها في شتى المجالات، والتأكيد على دعمها ومنحها ثقتها لهذه الإدارة، من أجل المضي قدماً وبذل المزيد من الجهود والتضحيات، للوصول بالجمارك إلى أعلى المستويات، وتحقيق الأمن الإقتصادي والإجتماعي للوطن والمواطنين على حد سواء.

وإننا في البداية نعرض لمحة تاريخية عن الجمارك، ومن ثم الهيكل التنظيمي الحالي للجمارك اللبنانية، والتعريف بالمهام الأساسية لها وللرسوم الجمركية، وصولاً إلى تنفيذ بنود الخطة الإستراتيجية، بحيث نضع بين إيديكم الإنجازات المحققة، للإطلاع عليها والبقاء على مسافة قريبة من هذه الإدارة، آملين أن نلقى دعمكم المتواصل ونستمر في الحفاظ على ثقتكم الكبيرة الممنوحة لنا، نعاهدكم بتحقيق المزيد منها، حاضراً ومستقبلاً.       ودمتم...                                                                               

مدير عام الجمارك

بدري ضاهر

 

لتصفح كتاب خطة تطوير الجمارك وتفعيل عملها ونتائجها(آذار 2017-آذار 2019) إضغط هنا

لتحميل كتاب خطة تطوير الجمارك وتفعيل عملها ونتائجها (آذار 2017-آذار 2019) إضغط هنا